الشيخ علي الكوراني العاملي

145

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

ثم لم تصف الرواية كيف قتال خالد للروم ، بل وصفت تقتيل خالد لأسراهم بعد هزيمتهم ، فقالت : « واحتوى المسلمون على غنائم الروم فجمعوها ، وقدم خالد من أسر منهم وهم يزيدون على ثمان مائة رجل ، فضرب أعناقهم صبراً ، وما أبقى على واحد منهم » . وهكذا يلخصون المعركة بعبقريةٍ لابن العاص أو ابن الوليد ، لا ترى أثرها ، أو بطولةٍ تسمع اسمها ولا تجد فعلها ، إلا قتل الأسرى المكتَّفين ! ولا ينفعهم أن يكون القائد العام للمعركة عمرو ، بعد أن وصفه الإمام علي ( عليه السلام ) : « فإذا كان عند البأس فزاجرٌ وآمر ، ما لم تأخذ السيوف مآخذها من الهام » ! ومن عجيب تعصبهم لخالد ، أن أبا بكر توفي بعد معركة أجنادين مباشرةً ، فكان أول مرسوم كتبه عمر بعزل خالد بن الوليد . لكن الرواة واصلوا رواية عبقرية خالد القيادية وبطولاته حتى وهو معزول ، وحتى وهو غائب . ومن عجيب تعصبهم لابن العاص أنهم يروون حوله وعنه أنه كان دنيوياً لا دين له ، يتاجر بدماء المسلمين ويسرقهم ، ثم يمدحون بطولاته ومكره وكيده ! 9 . لفقدان عمرو البطولة الحقيقية اخترع لنفسه بطولات في المكر والدهاء فصرت تقرأ له قصصاً أسطورية عن مناوراته ودهائه ، كقصة ذهابه متنكراً إلى الأرطبون ، الذي زعم أنه كان قائد جيش الروم في معركة أجنادين . ففي الطبري : 2 / 101 : « وكان الأرطبون أدهى الروم وأبعدها غوراً وأنكاها فعلاً ، وقد كان وضع بالرملة جنداً عظيماً ، وبإيلياء جنداً عظيماً ، وكتب عمرو إلى عمر